الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
302
شرح ديوان ابن الفارض
عالم الكون قال تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [ آل عمران : الآية 185 ] وقال تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) [ التّغابن : الآية 15 ] . وقوله في كل قلب لدغ وهي فتنة الدنيا عند الغافلين المحجوبين عن الحق تعالى ، وفتنة المحبة الإلهية والعشق الرباني عند العارفين باللّه تعالى أهل الكشف والشهود . اه . تتمّة قصائد ومقاطع للشيخ وقال رضي اللّه عنه : ما جئت منى أبغي قرى كالضّيف عندي بك شغل عن نزول الخيف والوصل يقينا منك ما يقنعني هيهات فدعني من محال الطّيف [ المعنى ] هذا البيت من معنى ما يقوله أرباب التحقيق من المتأهلين ، وذلك أنهم دائما يقولون نحن نريد صاحب البيت ، والحاج يريد البيت . فلذلك قال « ما جئت منى » يريد وادي منى بكسر الميم « أبغي » أي أريد . « قرى » بكسر القاف أي ضيافة كما يريد الضيف ، وبين أنه مشغول بصاحب البيت عن نزول الخيف . و « الخيف » في أصل اللغة ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل . وما قالوا مسجد الخيف إلا لأنه في سفح الجبل وهو في منى أيضا . فلذلك قال عندي بك يا حبيبي شغل عظيم شاغل عن نزول الخيف . فالمقصود ذاتك لا خيال الطيف . قال « والوصل يقينا » أي بطريق اليقين والتحقيق . « ما يقنعني » منك . فالوصل : مبتدأ ، وجملة ما يقنعني : خبره . و « منك » متعلق بيقنعني . و « يقينا » حال من فاعل يقنعني ، أي والوصل ما يقنعني منك حال كونه يقينا . وفاعل هيهات مدلول عليه بالقرينة ، أي هيهات إقناع غير الوصال حيث كان الوصال غير مقنع . والفاء في قوله فدعني فصيحة أي إذا كنت تعلم أن الوصال بطريق اليقين غير مقنع لي منك فدعني واتركني حينئذ . « من محال الطيف » أي من الطيف المحال الذي لا حقيقة له وإنما هو خيال محض . ولذلك يروى في بعض النسخ هيهات فدعني من خيال الطيف . والطيف هو الخيال الطائف . قال : وإن اكتفى غيري بطيف خياله * فأنا الذي بوصاله لا أكتفي ( ن ) : قوله منى هنا كناية عن مقام الأفعال الإلهية ، وهي آثار الأسماء الربانية يظهر فيها الحق الوجود تعالى في صورة كل شيء ، وذلك باب الحضرة يطرد منه من يطرد بسوء الأدب ، ويؤذن بالدخول فيه لمن يؤذن له بالأدب الشرعي ، ويسن البيات فيها ليلة عرفة لأن صبحها الوقوف بالعرفان على الحقيقة الإلهية في الحج الرحماني . وقوله عندي بك ، أي بالقيام بأمرك . وقوله شغل ، أي اشتغال . وقوله عن نزول